المناوي

45

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الباب الخامس في أصول علم التّصوّف « 1 » اعلم أنّ للتّصوّف أصولا كأصول الفقه والحديث ، ولمّا كانت هذه الطّبقات - في الحقيقة - فقه طريق القوم ، لما تضمّنه من كلامهم الذي هو عين ذلك الفقه ، وكذا الطّبقات تعين ، فينبغي أن نقدّم على ذلك التّعريف ببعض أصول هذا الفنّ ، لكنّا نقتصر على المهمّ من ذلك فنقول : الأصل الأوّل : صدق التّوجّه : مشروط بكونه من حيث يرضاه الحقّ تعالى ، وبما يرضاه ، ولا يصحّ مشروط بدون شرطه ، وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الزمر : 7 ] ، فلزم تحقيق الإيمان ، وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [ الزمر : 7 ] ، فلزم العمل بأحكام الإسلام ، فلا تصوّف إلّا بفقه ، ولهذا قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : « المتعبّد بغير فقه كالحمار في الطّاحون » « 2 » ، وذلك لأنّ أحكام اللّه الظّاهرة لا تعرف إلّا منه ، ولا فقه إلّا بتصوّف ، أو لا عمل إلّا بصدق توجّه « إنّما الأعمال بالنيّات » « 3 » ، ولا هما إلّا بالإيمان ، إذ لا يصحّ واحد منهما دونه ، فلزم الجميع لتلازمها في الحكم كتلازم الأرواح للأجساد ، أو لا وجود لها إلّا فيها ، كما لا كمال له إلّا

--> ( 1 ) نقل هذا الباب المناوي رحمه اللّه من كتاب : « قواعد التصوف على وجه يجمع بين الشريعة والحقيقة ويصل الأصول والفقه بالطريقة » تأليف أبي العباس أحمد بن أحمد زروق . طبع بدمشق مطبعة الملاح 1968 باعتناء إبراهيم اليعقوبي رحمه اللّه . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 5 / 219 ، وابن عدي في الكامل 7 / 19 ، وابن الجوزي في الموضوعات 2 / 262 ، وهو موضوع . انظر فيض القدير 6 / 260 ، وسلسلة الأحاديث الضعيفة 2 / 198 . ( 3 ) رواه البخاري 1 / 7 في بدء الوحي ، ومسلم ( 1907 ) في الإمارة ، باب قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنية » ، وأبو داود ( 2201 ) ، والترمذي ( 1647 ) ، والنسائي 1 / 59 ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه .